"اذا زلزلت الارض زلزالها" وألقت ايران على سد الموصل اوزارها لتسقط احقادها، حينها لا مفر من زوال اكثر من نصف خارطة العراق (السنية) العربية والكردية والمسيحية واليزيدية وغيرها.
تضاربت تحليلات وتفسيرات الهزة الارضية بين تفجير نووي وتفسير بيئي جيولوجي ترشح الاخير منها لعله الارجح والاكثر دقة وصحة.
لست جيولوجيا بل اكاديما تنمويا متخصصا بعلم الاجتماع الدول النامية، ولطالما ان كل انسان عالم بما يجهله غيره، لذلك سأسلط الضوء على الابعاد الديموغرافية والجيو/ بولتيكية لكونها من فروع علم الاجتماع السياسي وعلم السكان وعلم الاجتماع الجغرافي وعلم الاجتماع العسكري.
ان اعتماد ايران ستراتيجية الشيطان الديموغرافي مقابل الشيطان النووي لاعادة ترسيم الجغرافيا البشرية مذهبيا وجغرافيا المدن بالمنطقة المؤديتان لا محال الى تغير الخارطة السياسية وشكل الحكم، تلك الستراتيجية التي اعتمدت منذ الربع الاخير من القرن 20، سيما بعد تجزئة الاتحاد السوفيتي الذي ادى الى انهيار عصر الايديولوجيات وظهور عصر المذاهب والاثنيات، جراء ذلك سادت ثم بادت مفاهيم مثل الرجعية والثورية والاشتراكية والتقدمية والامبريالية وغيرها لتحل محلها مصطلحات ديموغرافية، كالسنة والشيعة والحوثيين والاكراد وغيرها وفق ما نطلق عليه: باستراتيجية الغياب والحضور الديموغرافي او تغيير النسق والنظام، لان تغيير النسق الديموغرافي والارض سيؤديان الى تغيير اسم الدولة ونظامها السياسي لا محال.
كما ان ذلك سينجم عنه تفكيك الدول الوطنية الى دول طائفية وتحويل الجيوش الى ميليشييات عرقية وطائفية كما هو الحال في العراق ولبنان واليمن وسوريا وعلى غرار نموذج الكيان الصهيوني، لأن اليهودية ديانة وليست عرقاً أو شعباً.
ولتحقيق تلك الاستراتيجيات تم استخدام اساليب تعبوية وخطط عسكرية متوائمة ومتزامنة مع تلك الايديولوجيات المذهبية والعرقية الشيطانية في حروب المياه التي ستستخدم لتفجير وتشظية الهوية الوطنية الى هويات وكتل مذهبية وعرقية ودينية والتي بدأت فصول استخدامها من قبل ايران منذ القادسية الثانية والتي باتت بسببها شعوب الدول الاقليمية تعيش حالة قلق ومخاوف جدية من السيناريوهات والكوارث المفتوحة على جميع المذاهب والاعراق لشعوب المنطقة، لانها تسعى لجعل مبدأ الحدود الوطنية هوائيا وافتراضيا غير ثابت خلافا لما ورد بعلوم الجغرافيا البشرية وبجغرافيا المدن او بالنظم السياسية.
ان سياسة ايران المائية في حروب المياه التي انطلقت من منابعها المذهبية بعد الاحتلال سيما بعد بروز مفهوم "الهلال السني" بعد تعرض "الهلال الشيعي" للخطر العربي والاقليمي من السعودية الاردن وتركيا ومنذ ذلك الحين فان ايران اقدمت على قطع وتجفيف مياه نهري ديالى والوند في خانقين واغراق مزارع زوبع وابي غريب قرب بغداد وغيرها والتي ادت الى تهجير الاهالي قسرا، وتراجع الانتاج الغذائي قرابة 80% اضافة لزيادة معدلات التصحر والتلوث البيئي، كما ادى ذلك الى تعميق الفجوة المائية وتهديد الامن المائي للامن الغذائي، لان السيطرة على المياه تؤدي الى السيطرة على البطون، كما ان السيطرة على النفط تؤدي الى السيطرة على الدول ومسك اراضيها.
سد الموصل والارهاب المائي القادم
لسد الموصل أغراض متعددة: تخزينية، تحكمية، وإنتاج طاقة كهرومائية، واهداف اروائية، وهو مهدد بالانهيار منذ زمن طويل.. وفي حال حدوثه، فإن حجم الدمار سيكون كارثيا، ، مما يؤدي الى تشريد "منطقة الصداع الايراني، السني العربي الكردي المسيحي واليزيدي.
ما تجدر الاشارة اليه بهذا الشأن، هو أن التقارير العلمية الاولية الصادرة عن الخبراء الجيولوجيين العراقين حول حالة سد الموصل بعد الهزة الارضية تشير والحمد لله، بأن جسم السد بحالة غير مقلقة ولم يتأثر بالهزات الارتدادية، لأنها لم تحدث فيه تصدعات او صدوع افقية.
خلاصة القول، ان للمشكلة المائية جوانب وأبعادا (جيوسياسية- فنية)، تتحكم فيها دول الجوار متمثلة في تركيا وسوريا فنيا، بينما تتحكم ايران بهذا الملف مذهبيا لإعادة ترسيم العراق وسوريا ولبنان وفق مصالحها الدولية مستغلة المتغيرات الجيو/ سياسية القادمة.
لقد بينت «منظمة المياه الأوروبية» بوضوح أن تعرض "حصاد مياه" نهر دجلة بالكامل للخطر، بسبب مشاريع تركية إيرانية/ سورية ذات دوافع سياسية واقتصادية، كما اشارت دراسة أجراها علماء من وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) بالتنسيق مع جامعة كاليفورنيا والمركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي، تعزز المخاوف التي اشارت اليها وكالة سي آي أي من أن ثمة مناطق مرشحة لحدوث صدام عسكري مسلح بسبب المياه منها، ايران وتركيا وسوريا والعراق حول نهري دجلة والفرات. فضلا عن دول اخرى مثل فلسطين والأردن وسوريا ولبنان من جهة، والكيان الصهيوني من جهة أخرى، وهي الدول التي تشترك في أنهار الأردن واليرموك والليطاني والحاصباني والوزان.
لقد عمَّقت السياسات المائية لجمهورية إيران (الإسلامية) الفجوة المائية في العراق، الأمر الذي كان محل تحذير من قبل المركز العالمي للدراسات التنموية، حيث حذر المركز من كارثة بيئية كبيرة قد تحل بالمنطقة.
ان توصية رفع الحظر عن كل المعلومات والإجراءات المتعلقة بالمياه والسدود والنواظم، التي قدمت في «الأسبوع العالمي للمياه»، الذي أقيم في العاصمة السويدية عام 2007 ينبغي ان تأخذ بعين الأعتبار حفاظا على ارواح وممتلكات ما يزيد على نصف سكان العراق الذين يتجاوز تعداده على تعداد ثلاث دول اوربية/ اسكندنافية هي: فنلندا والدنمارك والنرويج.
وبناءً عليه، فاننا ندعو العراق وكافة المنظمات الحقوقية والانسانية الدولية اللجوء إلى المحافل الدولية لمقاضاة إيران التي لا تحترم قوانين البحار والدول المتشاطئة لوضع حد لانتهاكات تلك الدول التي تعتمد سياسة الارهاب المائي كـ "قنبلة موقوتة" من اجل القيام بعمليات التغيير العرقي والابادة الجماعية للمذاهب والقوميات والاديان بالهزات المائية والتفجيرات الارضية لتغير الجغرافيا البشرية وجغرافيا المدن والنظم السياسية في العراق والمنطقة.