أسرار الاتفاقيات الروسية الأميركية في #سوريا

محمد زاهد غُل

توصلت أميركا وروسيا إلى العديد من الاتفاقيات بشأن الصراع في سوريا، وخصوصاً بعد التدخل الروسي المباشر بتاريخ 30 سبتمبر 2015، ومن المؤكد أن التدخل الروسي تم بضوء أخضر أميركي على أقل تقدير، ولكن مبادئ الاتفاق لهذا التدخل بين أميركا وروسيا لم تكن معلنة، كما أن لكل دولة منهما أهدافها الخاصة والمشتركة، ومنذ أن تم الاتفاق على وقف الأعمال العدائية الأول بتاريخ 22 فبراير 2016 ادعت كل دولة منهما أن الطرف الآخر لم يلتزم بالاتفاق، وتكرر ذلك بتاريخ 10 سبتمبر 2016، فقد اتهم كل طرف الآخر بعدم تنفيذ الاتفاق، وكان واضحا في ذلك الاتفاق أن البنتاغون هو الذي رفض تنفيذه، بالرغم من توقيع جون كيري عليه مع لابروف، وفي حينه هدد لابروف بإفشاء البنود السرية في الاتفاق إذا لم تلتزم أميركا بتنفيذه، وادعت مصادر روسية أن أميركا كانت اتفقت مع روسيا باستهداف 30 ألف مقاتل من التنظيمات السورية التي تعارض الاتفاق، ولكن أميركا لم تعلق على ذلك، وسعت إلى اتفاق آخر، وهو ما قالت أميركا أنه تم التوصل إليه بتاريخ 11ديسمبر 2016 لوقف إطلاق النار في حلب وإدخال المساعدات ورحيل المدنيين منها، ولكن روسيا نفت ذلك الاتفاق مع أميركا بشأن حلب، وأصرت على أن يواصل جيش الأسد التقدم نحو شرق حلب لإتمام السيطرة عليها.

هذا التناقض في المواقف الروسية والأميركية لا يمكن فهمه إلا بأن أميركا تسير وفق خطة لها وبما يخدم مصالحها في سوريا، فأميركا ليس من مصلحتها إنهاء الصراع في سوريا حتى تنجح في تنفيذ مشروعها ليس في سوريا فحسب بل في المنطقة كلها، لأنها تضع الشرق الأوسط تحت إعادة رسم الخرائط وبناء الدول الجديدة أو الكنتونات السياسية المتناحرة على أسس طائفية وقومية، وهذا ثابت في العراق وسوريا واليمن ولبنان وليبيا حتى الآن، وكل هذه الأقطار فيها تواجد نفوذ إيراني عسكري وسياسي وشعبي طائفي، ولا تخلو ليبيا من النفوذ الإيراني ودعم حفتر.

إن تعاون إيران في احتلال العراق عام 2003، وتوليها حفظ المصالح الأميركية في العراق بعد الانسحاب الأميركي منه يؤكد هذا التعاون الإيراني مع أميركا في العراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها من الدول، وفي نفس الوقت تتحالف إيران مع روسيا في سوريا واليمن وغيرها، ولولا الرفض الأميركي لتعاونت معها في العراق أيضاً، وكأن إيران تمارس اللعب على أكثر من حبل، ولكنها لم تنجح في تقريب وجهات النظر الروسية والأميركية في سوريا، ولا التوصل إلى اتفاق ملزم بينهما ولو في حلب وحدها.

وفي ظل التطورات الميدانية في حلب وتمكن قوات الأسد من السيطرة على الجزء الأكبر من شرقي حلب، بعد حصار شديد دام سنوات، فإن التحليلات ستعود لتبحث عن اتفاقيات روسيا وأميركا، هل فعلا لم يتم تنفيذها من روسيا أو أميركا ؟ أم أنهما كانا متفقين وتم تنفيذ الاتفاقيات، ولكن دون الإعلان عن ذلك، فأميركا يتحقق نجاحها في مواصلة الاقتتال، وروسيا تلهث للبحث عن مخرج من هذه الأزمة، ولذلك لا تمانع من محاورة كل الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، وحتى في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، لأنها تعلم أن قرار الكونجرس الأميركي برفع الحظر عن تزويد المعارضة السورية بالصواريخ المضادة للدروع أولاً، سوف يغير من معادلات الحرب في سوريا، فكيف إذا تم رفع الحظر عن تزويدها بالصواريخ المضادة للطائرات، لذلك فإن الأرجح في رأي البعض أن وهم الانتصار في حلب سوف يدفع روسيا لتخوض حربا أصعب في الأشهر القادمة. وأن مجيء صديق لبوتين لتولي الخارجية الأميركية في عهد ترمب لا يحمل كامل الطمأنينة لروسيا طالما أن وزير الدفاع الأميركي الجديد لديه ما يضيفه إلى إستراتيجية البنتاجون في ردع التمدد الروسي في شرق أوروبا وفي الشرق الأوسط، طالما أن بوتين أحب أن يكون الصراع معه خارج روسيا، أو أنه تم استدراجه إليها، وبالأخص أن بوتين يحلم بالتمدد العسكري، وبناء قواعد عسكرية في الشرق الأوسط، بينما لم تستطع الدولة التي تنفذ له أحلامه من بناء قاعدة عسكرية له على أراضيها الإيرانية!

 

نشر المقال هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,940,207

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"