الإمَّعات دبلوماسيون!

الصورة: نجلا سفير نظام المنطقة الخضراء في قبضة الشرطة البرتغالية.

رحيم مزيد

حادثتان مخجلتان كشف عنهما الاعلام الغربي، الأسبوع الماضي، تتعلقان بسلوكيات مدانة لدبلوماسيين عراقيين يُفترض بهم (بل هي وظيفتهم الرئيسة) تمثيل العراق بأفضل ما يمكن، أعادتا الى الواجهة الحال المؤسف الذي وصلت اليه الدبلوماسية العراقية.

 

لم يُصدم العراقيون بصور اثنين من أنجال السفير في البرتغال وهما يعتديان (متمتعان بحصانتهما الدبلوماسية) بوحشية على صبي برتغالي او بالقبض على اثنين من دبلوماسيي بعثة العراق في جنيف وهما يديران مافيا لتهريب السكائر الى أوربا، فلم يعد الشارع العراقي يأبه كثيراً بعد ان (رأى الموت فرضي بالصخونة)، اقالة وزير الدفاع ام إساءات الدبلوماسيين في الخارج هكذا هي المعادلة في عراق العملية السياسية!

ولكن وبرغم هذا فهي مناسبة للتذكير بما آل اليه حال (دبلوماسيتنا) بعد كل هذه السنوات من الخراب:

-  ليس جديداً القول ان وزارة الخارجية العراقية لم تعد مؤسسة يعمل بها ويديرها الدبلوماسيون المهنيون بقدر ما هي مرتع خصب للحزبيين والمتنفذين وعوائلهم من اقطاب العملية السياسية الذين يتداولون المناصب الدبلوماسية فيما بينهم، وفقاً للمحاصصات الطائفية والحزبية والعائلية (من السهل على إي منا ان يسمي عشرات المغمورين والفاشلين وغير المتعلمين ممن يتقلدون اليوم مناصب مختلفة في الجسم الدبلوماسي العراقي).

-  لم تعد ضوابط التأهيل الدبلوماسي المتعارف عليها منذ تأسيس الدولة العراقية معمولاً بها لاسيما سلم التدرج الوظيفي من ملحق الى سكرتير ثالث وثان وأول ومستشار ثم وزير مفوض وسفير وسفير فوق العادة، او اجتياز دورات معهد الخدمة الخارجية، ناهيك عن استشراء ظاهرة تزوير الشهادات بين منتسبي هذه الوزارة .

-  ليس خافياً ان نسبة عالية من الدبلوماسيين الحاليين في العراق لا يتحدثون لغات اجنبية كاللغة الانكليزية التي لا يجيدها وزير الخارجية الحالي نفسه، ما يعني ان واحدة من اهم مهارات الدبلوماسية والتواصل مع الاخر يفتقر اليها هؤلاء الأشخاص ما يجعلهم غرباء على الساحة التي يعملون فيها وتائهين في المحافل والمؤتمرات الدولية.

-  المجانية في منح الجواز الدبلوماسي لآلاف الأشخاص من النواب والمسؤولين وعوائلهم وأقاربهم ممن هم في الخدمة او خارجها جعل من العراق اكثر دول العالم التي تمنح هذا النوع من الجوازات، الامر الذي يحمّل الدولة اعباءً والتزامات عدة، ناهيك عن تعارضها الصارخ مع اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية للعام ١٩٦١.

-  الجهل العجيب بأبسط البروتوكولات في اجراء الزيارات او استقبال الضيوف او تمثيل البلد في المناسبات، هو السمة العامة لمعظم دبلوماسيي العراق اليوم، الامر الذي ينسحب أيضاً على قلة الاهتمام بالهندام الشخصي، لتتحول سلوكيات هؤلاء الى مادة للتندر المتواصل بين دبلوماسيي العالم في اكثر من مناسبة.

ما تقدم قد يفسر طبيعة ونوعية ردود الأفعال البائسة التي تصدرها وزارة الخارجية العراقية على ممارسات معيبة يُقدم عليها موظفوها، كحادثتي البرتغال وجنيف، فلا إجراءات رادعة وسريعة وحاسمة بحق المتورطين ولا بيانات مُصاغة بشكل احترافي توضح ما الذي جرى وما هو الموقف منه، ذات الأساليب من التمييع والكذب المفضوح التي تُمارس في الداخل تستخدمها الخارجية في مخاطبتها لدول العالم، وهو بالطبع أمر غير مستغرب من وزارة تديرها شخصية مركبة وغرائبية كوزير الخارجية الحالي الذي اثار، ولا يزال، العديد من زوابع النقد والتسفيه منذ توليه منصبه الحالي سواء لجهة ضعف أدائه الدبلوماسي الذي يحاول إخفائه بالتلاعب اللفظي وكثرة استخدام المصطلحات والمرادفات، او حتى تشبثه العجيب بكرسي الوزارة برغم كل حديثه عن الإصلاح وهو يعلم في قرارة نفسه (وهي حقيقة يدركها الجميع) انه ابعد ما يكون عن تولي منصب رئيس الدبلوماسية العراقية.

وبرغم كل هذا، ليعلم العالم كله بإعلامه ومؤسساته الدولية ودبلوماسييه ان (معظم) من يعمل اليوم في سفارات العراق وبعثاته في الخارج لا يمثل الوجه الحقيقي الأصيل لشعب العراق ولا يحمل هموم شعبه وتطلعات مواطنيه، (معظم) هؤلاء حفنة من النفعيين والوصوليين والانتهازيين جاءوا في الزمن الخطأ وفي المكان الخطأ، هم لا يمثلوننا بقدر ما يمثلون اجندات احزابهم، لا يشرفوننا فالعراقي أسمى وأبهى من دونية ووضاعة مهربي السكائر، لا نعرفهم ولا يعرفوننا، جاءت بهم الاقدار ليتحدثوا زوراً باسم بلدنا!

سفير بلد بحجم الكون وبعمق الوجود اسمه العراق، هو منصب شرف ما بعده شرف ومهمة اثقل من ان يحمل أوزارها الأمعات والمزورون ومهربو السكائر.

 

 نشر المقال هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,655,324

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"