9 نيسان ذكرى ولادة (اللقيط)

لبيد الصميدعي 

سألني مذيع قناة صوت الرافدين الفضائية:

بعد الحال الذي انتهى إليه الجيش العراقي اليوم ما الذي يمكن استذكاره في عيد تأسيسه... كيف كان وكيف أصبح؟

 

قلت:

الحديث عن ظروف تأسيس الجيش العراقي الجديد يذكّرنا بمقولة طرفة بن العبد الشهيرة "ما أشبه الليلة بالبارحة"، فهي مشابهة لظروف تأسيس الجيش العراقي عام 1921..

الجيش العراقي تأسس كما نعلم في بداية الانتداب البريطاني للعراق... ففي أعقاب ثورة العشرين ونتيجة الخسائر التي تكبدها الإنگليز قرر ونستون تشرشل، وكان في ذلك الحين وزيراً للمستعمرات، تأسيس الجيش العراقي بهدف مواجهة وقمع أي حركة مقاومة قد تنشأ ضد الاحتلال البريطاني... لكن الجيش العراقي لم يخضع لإرادة المستعمر البريطاني.. فما أن اشتد عوده حتى شقَّ عصا الطاعة عليه وانتهج نهجاً وطنياً مناوئاً للانجليز ولسياسة الحكومة العميلة... وقد تجلى ذلك في حركة مايس عام 1941 عندما أسقط الجيش الوصي عبدالإله وحكومة نوري السعيد وأبدلها بحكومة وطنية...

الجيش العراقي عُرف بعد ذلك بجيش فلسطين، وكان له دور مميز في معارك العرب ضد الكيان الصهيوني في حرب فلسطين عام 1948 وحرب حزيران عام 1967 وحرب تشرين عام 1973.. ومن صفحاته المشرقة دوره المعروف في التصدي للأطماع الإيرانية خلال ثمانينيات القرن الماضي....

ظروف تأسيس الجيش الحالي والذي لا يصح تسميته جيشاً عراقياً مشابهة الى حد كبير لظروف تأسيس الجيش السابق... هذا لجيش أسسه كما نعلم الحاكم المدني، بول بريمر، غداة الإحتلال بعد أن حل الجيش العراقي الأصيل... والهدف من تأسيس هذا الجيش كان لمعاونة قوات الاحتلال الأميركي في مواجهة المقاومة العراقية المسلحة الباسلة التي نشبت ضد المحتلين... لكن الفرق بين الجيش الحالي والسابق أن الجيش الحالي يعتنق عقيدة منحرفة تجعله في خندق أعداء الشعب والوطن...

فسألني: مالذي جعل الجيش الحالي برأيكم يخالف نهج الجيش السابق؟

قلت:

عندما أدركت أميركا أنها يجب أن تترك العراق على إثر الخسائر الفادحة التي تكبدتها على يد المجاهدين وفصائل المقاومة، حصل توافق أميركي-إيراني على أن يُحكم العراق حكماً طائفياً من قبل أحزاب البيت الشيعي، فمن الطبيعي أن يصبح الجيش إذاً على شاكلة الحكومة، جيشاً طائفياً لا وطنياً، أداةً قمعية لضرب المكون العربي السنّي تحديداً.

الجيش الحالي أقرب- من حيث العقيدة والوظيفة- إلى أن يكون إيرانياً منه عراقياً. لأن إيران تستخدمه كما تستخدم سائر الميليشيات الطائفية لتنفيذ مشروعها الرامي إلى تدمير المدن السنيّة وحرقها وتركيع وإذلال سكانها. وليس أدل على ذلك مما حصل مؤخراً في الرمادي. فبحجة تحرير الرمادي دمّر الجيش 80٪ منها ولم يتمكن من السيطرة على 15٪ منها.

وبات من المستحيل على أهل الرمادي المشردين والنازحين أن يعودوا في المدى المنظور إلى بيوتهم بعد الخراب الذي حل بها على يد هذا الجيش.

ومن رأيي (الذي لم أقله في المقابلة)، أنّ الأجدر بهذا الجيش أن يحتفل في 9 نيسان من كل عام أي في ذكرى احتلال العراق، لأنه لقيط الإحتلال وابن المتعة التي حصلت بين بريمر ومرجعية النجف..

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,656,399

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"