عدة زعماء لبلدٍ واحد!‏

جاسم الشمري

منْ الحاكم في العراق اليوم؟!‏

 

هذا السؤال معقد جداً، ولا يمكن الإجابة عنه بسهولة، لأنه – بتقديري - سر عموم الربكة ‏الواضحة في المشهد العراقي الآن!‏

وقبل الخوض في محاولة الرد عن هذا التساؤل ينبغي التذكير بأن ثلث مساحة العراق تقريباً ما ‏زالت بيد تنظيم الدولة "داعش"، وبالتالي هذه المناطق غير معنية بالكلام، وعليه يمكن تحديد ‏أبرز الجهات الحاكمة في العراق، وهما - في الحقيقة - طرفان رئيسيان، وعدة أطراف ثانوية.‏

أما الطرفان الرئيسيان فهما:-‏

أولاً: السفير الأميركي ستيوارت جونز: لا شك أن الولايات المتحدة كانت – وما زالت – ‏اللاعب الأبرز، في العراق، لأنها هي التي صممت المشهد العراقي بحسب ما تقتضيه مصالحها ‏منذ أن وطئت أقدام جنودها أرض الرافدين، وعليه فإن محاولة التقليل من أهمية الدور الأميركي ‏لا يُعد قراءة دقيقة، لأن أميركا - التي قدمت خسائر بشرية ومادية باهظة - لا يمكن أن تكون قد ‏قدمتها خالصة لوجه الله تعالى، وإنما هي تضحيات لأهداف إستراتيجية، ولا شك أن المشاركة ‏الأميركية في صنع القرار العراقي بما يخدم تلك الإستراتيجية يُعد جزءاً من ضريبة التغيير ‏المزعوم، الذي حصل في العراق على يد الأميركيين.‏

ثانياً: السفير الإيراني حسن دنائي فر: إيران هي اللاعب البارز الثاني في العراق، وهناك من ‏يقول إن إيران هي اللاعب الأول، وهذا الكلام – ربما- فيه بعض المصداقية.‏

حينما نتابع الانتشار العلني للحرس الثوري الإيراني في مدن التماس أو القتال، ومنها صلاح ‏الدين، ومناطق حزام بغداد، وديالى، والأنبار، كل هذه التدخلات العسكرية العلنية جعلت اللاعب ‏الإيراني مؤثراً في صنع القرار العراقي، لأن زعماء بغداد مقتنعون أنه لولا التواجد الإيراني - ‏الدبلوماسي والعسكري - فإنهم سيكونون في منطقة الخطر.‏

أما الأطراف الثانوية، التابعة في حقيقتها لإيران، فهي:‏

‏1.‏ الحشد الشعبي: وهو قوة عسكرية مدعومة عسكرياً وسياسياً ودينياً بفتوى المرجع الشيعي ‏علي السيستاني، الذي أفتى بالجهاد الكفائي بعد سيطرة تنظيم "داعش" على الموصل، ‏بحجة الحفاظ على "المقدسات".‏

والحشد قوة مليشياوية تضم عناصر مليشيات بدر والعصائب وغيرها، ومرتبطة ‏بالحكومة عبر (هيئة الحشد الشعبي) التابعة لمكتب العبادي، وتُعد اليوم القوة العسكرية ‏الأولى في العراق. لكن السؤال الملح هنا، هل قوات الحشد الشعبية تأتمر بأوامر رئيس ‏الحكومة؟!‏

أظن أن الجواب لا يحتاج إلى مزيد من الذكاء والتحليل، ذلك لأن هذه المليشيات تأتمر ‏بأوامر قاسم سليماني، وهادي العامري زعيم منظمة بدر، وكذلك بأوامر بقية زعماء ‏المليشيات، والعبادي خارج أصول اللعبة.‏

‏2.‏ نائب رئيس الجمهورية المقال نوري المالكي: يتصور بعض المتابعين أن مرحلة المالكي ‏قد انتهت، وهذا الكلام غير دقيق، لأن المالكي ما زال يمتلك المنصب والمال والقوة، وهو ‏اليوم نائب رئيس الجمهورية، رغم قرار إقالته، وأعتقد أنه متواجد الآن بشكل كبير في ‏صنع القرار السياسي، لأنه زعيم حزب الدعوة الحاكم، الذي ينتمي إليه حيدر العبادي، ‏وبالتالي لا يمكن للعبادي أن يخرج عن الأطر العامة لسياسات الحزب.‏

‏3.‏ رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي: أعتقد أن العبادي أضعف الحلقات الحاكمة في ‏العراق اليوم، رغم محاولاته الإصلاحية، التي لم تغير شيئاً من الواقع المتردي.‏

ويمكننا ملاحظة أن العراقيين انقسموا إلى فريقين فيما يتعلق بتقييم أداء، أو جدية العبادي ‏في التغيير:‏

أ‌.‏ الفريق الأول: يرى أصحابه أن العبادي سائر على ذات النهج الذي سلكه سلفه ‏المالكي، وأن كل ما في الأمر أن القضية هي تبادل للأدوار لا أكثر، ولا أقل.‏

ب‌.‏ الفريق الثاني: يرى أصحابه أن العبادي جاد في قضية التغيير والإصلاح، وعدم ‏سلوك ذات النهج العدائي الاقصائي، الذي سار عليه المالكي، إلا أن الضغوط التي ‏تمارس عليه من قبل التحالف الوطني الشيعي هي التي تمنعه من التغيير، أو السير في ‏سبيل القضاء على النهج الطائفي والاقصائي الموجود حالياً في الدولة.‏

أعتقد أن ظن الفريق الثاني غير صائب لأن السياسات الداخلية والخارجية لم تتغير، ‏والذي تبدل هو الخطاب والوجوه فقط.‏

لا يمكن للعراق أن ينهض من غير قوى عراقية نقية ولائها الأول والأخير للبلاد، ‏ومصلحتها الحقيقية هي مصلحة الوطن والمواطن، وحينها يمكن أن تكون هذه القوى ‏قادرة على قيادة البلاد نحو الطريق الصحيح.‏

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,656,459

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"