ودود فوزي
رغم أني كرأي شخصي لا أعوِّل كثيرا على التظاهرات الجارية في وسط وجنوب العراق منذ ثمانية أسابيع، وحزمة الاصلاحات التي أعلنت حكومة العبادي إطلاقها، هي في معظمها وهمية لم تجد لها على أرض الواقع تطبيقا.
كما أن السطحية التي إتسمت بها الشعارات والمطالب، تؤكد حقيقة أن لا جدوى من الإصلاح دون إجراء تغيير حقيقي في العملية السياسية برمتها التي أثبتت فشلها بعد أكثر من عقد على غزو العراق وإحتلاله وتداعيات هذا الإحتلال التي كانت العملية السياسية إحدى كوارثها، ولن نلتزم بتراتيبية المفاصل حسب اولوياتها واهميتها، حيث يرى البعض أن الدستور يأتي في الترتيب الاول في التغيير المنشود ، لانه أب كل المشاكل كما يرون حيث يطالبون بالغائه وكتابة دستور جديد، بينما يرى آخرون أن في الدستور أبواب جيدة يمكن الابقاء عليها ، وتعديل الابواب أو المواد التي تحتاج الى تعديل أو الغاء وكتابة نصوص جديدة بديلة عنها ، لا نرى إمكانية تغيير حقيقي دون إجراء إعادة نظر في مفردة الديمقراطية التي فرضت على العراق بعد 2003 ، وكأن الديمقراطية (كبسولة) إذا أخذها المواطن مع شربة ماء تسري الديمقراطية في عروقه جريان الدم.
الكل يعرف أن الديمقراطية سلوك وممارسة تختلف في الفهم والتطبيق في النظم الاشتراكية أو القريبة منها، والنظم الليبرالية أو القريبة منها والمتأشرة بفلسفتها ، والعراق منذ الرابع عشر من تموز 1958 لم يشهد الا ممارسات خجولة في ممارسة الديمقراطية ، حتى ممارستها أبان الحكم الملكي كانت محل نقد أو تشكيك أو تجريح ، حسب علاقة ونظرة الأحزاب والتيارات السياسية القائمة للنظام الملكي وإدعاء تبعيته للإستعمار البريطاني.
ربما يعلم الكثير خاصة بعد التطور التكنولوجي الذي ساد العالم أن أي نظام سياسي في العالم يتألف من سلطات ثلاث: هي السلطة التشريعية ، السلطة التنفيذية ، السلطة القضائية ، ولأهمية الإعلام والصحافة يعتبرها الكثير السلطة الرابعة ، إلا أنها ليست من متطلبات النظام السياسي ، والعلاقة بين هذه السلطات تختلف حسب النظام السياسي وفلسفته الفكرية ، فالنظم الاشتراكية أو المتأثرة بها لا تفصل بينها وحتى إن فصلت فلا يكون فصلا حقيقيا ، ويبقى للسلطة التنفيذية تأثيرا عليها وتوجيها لها ، أما النظم الليبرالية فإنها تفصل بينها فصلا كاملا تمارس سلطاتها باستقلال عن السلطة الأخرى ضمن الاطار العام للنظام السياسي.
بعد كبسولة الديمقراطية التي ارادت سلطة الاحتلال الأميركي فرضها على الشعب العراقي ، انتجت نظاما سياسيا مسخا بنيت على تقسيم الشعب افقيا وعموديا الى طوائف وقوميات وأديان ، هذا التقسيم أوجد ما سميت بالمحاصصة في تقاسم السلطة والمناصب والثروات ، خلف عراقا يحتل المراتب المتدنية بين الدول في كل شئ حتى النظافة ، رغم أن بلاد الرافدين كانت مولد الحضارات ومولد التشريعات ومكمن الثروات الطبيعية من مياه وأراضي خصبة والبترول والموقع الاستراتيجي ، إذن ما العمل ؟ الايام تمضي وأجيال تنشأ بلا مستقبل والجراح تكبر والهوة بين مكونات الشعب تتسع يوما بعد آخر ، والحقد والكراهية والثأر يستعر في النفوس ، والقتلى من هذا الطرف أو ذاك تزداد ، والانتهاكات تستمر لحقوق الانسان رغم أنه عاش مئات السنين متآخيا متصاهرا متجاورا ، حتى جاء الاحتلال فمزقوا النسيج الاجتماعي وزرعوا الفتنة والبغضاء والأحقاد ، ثم اكمل على ما بقي من وشائج الفرس الصفويين فأصبح كل حزب بما لديهم فرحون ؟ هذا النظام السياسي المسخ وإستمراره سببه النظام الانتخابي المفروض على العراق ، ولا يمكن حدوث أي تغيير حقيقي في البلاد الا بطرح هذا النظام جانبا ، وتطبيق نظام انتخابي جديد يوصل الى السلطة التشريعية من يمثل الشعب التمثيل الحقيقي ، يكون حريصا على أن يكون قريبا من ناخبيه لانه يعرف بالنظام الانتخابي الجديد لا يكون بمقدوره العودة الى قبة البرلمان ثانية ، إذا نكث بوعوده الانتخابية وأبتعد عن ناخبيه ومصالحهم ولم يكن وكيلا أمينا في الدفاع عنهم ، إذن أول من يجب أن يطاله سيف التغيير هو النظام الانتخابي المسمى نظام سانت ليغو وسنفصل هذا النظام ومخاطره على النظام السياسي في العراق وأنه أحد بل والسبب الرئيس في إستمرار هذا النظام ، وعدم إمكانية إجراء تغيير حقيقي عبر صناديق الاقتراع ، ويجب أن يكون إلغاء نظام سانت ليغو الانتخابي المطلب الاساس للمتظاهرين ، ونفصل هذا النظام ليكون واضحا أسباب المطالبة بالغاءه :
طريقة سانت ليغو (Sante Lague)
هذه الطريقة ابتكرت عام 1910 ، بدعوى التقليل من العيوب الناتجة عن عدم التماثل بين عدد الاصوات المعبر عنها وعدد المقاعد المتحصل عليها . هذا العيب الذي تستفيد منه الاحزاب الكبيرة على حساب الصغيرة منها . طبقت الطريقة في صورتها الاولى في النرويج والسويد عام 1951 ، اذ تستخدم الاعداد (1، 3 ، 5 ، 7 ، ...) ولتطبيق هذه الطريقة على نتائج مجموعة من الكيانات المشاركة في انتخابات دائرة عدد مقاعدها افتراضاً (6) مقاعد ((حسب نص التعديل الرابع لقانون انتخاب مجالس المحافظات والأقضية والنواحي رقم (36) لسنة 2008 المعدل) تقسم الأصوات الصحيحة لكل كيان على الارقام الفردية (9،7،5،3،1...الــخ) بعدد مقاعد الدائرة الانتخابية ))
وفي مثال الدائرة التي افترضنا عدد مقاعدها (6) ستكون القواسم (6) ، اي بعدد مقاعد الدائرة، يكون التوزيع كما يأتي
الكيان |
عدد الأصوات |
القاسم 1 |
القاسم 3 |
القاسم 5 |
القاسم 7 |
القاسم 9 |
القاسم 11 |
عدد المقاعد |
أ |
27000 |
27000(1) |
9000(4) |
5400 |
3857 |
3000 |
2454 |
2 |
ب |
23000 |
23000(2) |
7666(5) |
4600 |
3285 |
2555 |
2090 |
2 |
ج |
15000 |
15000(3) |
5000 |
3000 |
2142 |
1666 |
1363 |
1 |
د |
7600 |
7600(6) |
2533 |
1520 |
1085 |
844 |
690 |
1 |
هـ |
7400 |
7400 |
2466 |
1480 |
1057 |
822 |
672 |
- |
حيث سيحصل الكيان (أ) على مقعدين والكيان (ب) على مقعدين والكيان (ج) على مقعد واحد ، والكيان (د) على مقعد واحد ، في حين لا يحصل الكيان (هـ) على اي مقعد . بعد أن قسمت عدد الاصوات في القاسم الاول على (1) وفي الثاني على (3) وفي الثالث على (5) وفي الرابع على (7) وفي الخامس على (9) وفي السادس على (11) فحصلت الكيانات على المقاعد المؤشر أزاءها .
طريقة سانت ليغو المعدلة
صورة معدّلة لطريقة سانت ليغو ، تطبق بهدف جعل عملية توزيع المقاعد لصالح القوائم الكبيرة حيث تم تعديل القواسم حسب التعديل الذي اقره مجلس النواب يوم 4 / 11 / 2013 لتصبح (1.6، 3 ، 5 ، 7 ، 9 .. ( وتطبق هذه الطريقة حالياً في نيوزيلندا والنرويج والسويد والبوسنة بالقواسم (1.4 ، 3 ، 5 ، 7 ، 9 ،..) ولتطبيق هذه الطريقة على نتائج مجموعة من القوائم مشاركة في انتخابات دائرة عدد مقاعدها افتراضاً (6 ) مقاعد ، يكون التوزيع كما يأتي
الكيان |
عدد الأصوات |
القاسم 1.6 |
القاسم 3 |
القاسم 5 |
القاسم 7 |
القاسم 9 |
القاسم 11 |
عدد المقاعد |
أ |
27000 |
16875(1) |
9000(4) |
5400(6) |
3857 |
3000 |
2454 |
3 |
ب |
23000 |
14375(2) |
7666(5) |
4600 |
3285 |
2555 |
2090 |
2 |
ج |
15000 |
9375(3) |
5000 |
3000 |
2142 |
1666 |
1363 |
1 |
د |
7600 |
4750 |
2533 |
1520 |
1085 |
844 |
690 |
- |
هـ |
7400 |
4625 |
2466 |
1480 |
1057 |
822 |
672 |
- |





