قالت مصادر عراقية رفيعة المستوى، إن العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، قام مؤخراً بدور محوري للتقريب بين الأطراف السنية في العراق، من خلال عدة لقاءات عقدها مع زعماء سياسين وقادة سابقين في الجيش العراقي وشيوخ قبائل، من أجل توحيدهم تحت راية واحدة، لمواجهة تنظيم "الدولة" والخطر الإيراني الذي يخيم على بلادهم.
وأوضحت المصادر أن تحرك العاهل الأردني جاء بتخويل من الممكلة العربية السعودية وتركيا، التي سبق أن أشارت المصادر إلى أنها تسعى لتشكيل تحالف ثلاثي لدعم السنة في مواجهة تنظيم "الدولة"، والوقوف بوجه التمدد الإيراني في البلاد.
لقاءات حزبية
وكان الملك عبدالله الثاني قد التقى في وقت سابق، رئيس المجلس النيابي العراقي، سليم الجبوري، ونائب رئيس الجمهورية، أسامة النجيفي، ونائب رئيس الوزراء، صالح المطلك، بصفتهم الحزبية وليس الرسمية، بحسب المصادر التي طلبت عدم ذكر اسمها، من أجل التشاور ووضع الخطوط العريضة للتجمع الجديد الذي ستنضوي تحته جميع مكونات السنة في العراق.
ولا يخلو كلام الملك عبدالله، في الفترة الأخيرة، من تصريحات وتلميحات بخصوص السنة في العراق، وهو ما يصفه مراقبون بأنه دليل على تسلمه الملف العراقي من الحليفتين تركيا والسعودية، حيث ذكر هذا الأمر عرضياً خلال مقابلة له مع قناة سي أن أن، الأحد، بخصوص دمج السنة في العملية السياسية "كيف يمكننا التواصل مع جميع المكونات السنية ونشعرهم بأن لهم مستقبلاً؟"،
وطالما انتقد العاهل الأردني المجندين في تنظيم "داعش" في العراق وسوريا، واصفاً إياهم بأنهم "يصدقون بأنهم قادمون إلى سوريا وإلى العراق من أجل القتال، لكنهم في الواقع يُستغلون من عصابة داعش لتستخدمهم في الخطوط الأمامية، وكانتحاريين يسهل الاستغناء عنهم".
وعن الطرق الواجب اتباعها سياسياً وعسكرياً بمواجهة داعش قال الملك عبدالله الثاني "من منظور عسكري تكتيكي، يجب متابعة تطور الهجمات داخل العراق، ولكن مرة أخرى فالقضية الأساسية هي كيف يتم دعم الأكراد بشكل صحيح لأن ذلك في غاية الأهمية"، مؤكداً أهمية التواصل مع جميع المكونات السنية وإشعارهم بأن لهم مستقبلاً.
وكانت المصادر الذي ذكرت في وقت سابق أن الأردن سيقوم بدور الوسيط بين الفصائل السنية داخل العراق وبين التي تقيم في عمّان، منها "قيادات بعثية" وقيادات عسكرية سابقة، لتقريب وجهات النظر والعمل على مواجهة "النفوذ الإيراني"، وترك "الخلافات الحزبية والقبلية والفئوية جانباً"، وأكدت أن المسؤولين في دول "التحالف الثلاثي"، شددوا خلال اجتماعهم مع الوفد السني مؤخراً، على أن تقوم جميع أطراف الطيف السني بترك الخلافات السابقة جانباً، والعمل على "سياسة الاحتواء" المتمثلة بجمع الجهود العشائرية والمجتمعية والسياسية والإسلامية كافة، بالإضافة إلى الجهات التي لا تحمل توجهاً معيناً، وتغليب "المصلحة الوطنية على المصلحة الفئوية، لأجل تكاتف الجهود والوقوف صفاً واحداً أمام العدو الواحد، الذي يشكل خطراً على مستقبل العراق والمنطقة كلها".
وعن الموعد الذي سيتم فيه الإعلان عن التحالف الثلاثي، تركيا والسعودية والأردن، لدعم السنة في العراق، ذكرت المصادر بأن الملف السوري يحتل أولوية على الأجندة بالنسبة لتركيا والسعودية والأردن في الوقت الحالي، مؤكدة أن الملف العراقي يأتي بعد الملف السوري، على الرغم من العمل على تهيئة الأجواء مع زعماء سنة وإجراء لقاءات مكثفة بهذا الصدد حالياً.
ولم تخف المصادر تخوفها من تضارب المشروعين التركي والأردني بخصوص بداية مواجهة "داعش"، ذلك أن تركيا ترغب بأن تكون البداية من استعادة الموصل، لأنها ترى أن التنظيم يشكل تهديداً بالنسبة لها، في حين تنظر الأردن لـ"داعش" من نفس المنظار بأنه يشكل تهديداً لها بسبب الحدود المفتوحة على محافظة الأنبار، فلا بد أن تكون بداية المواجهة منها.