لماذا فرض الحصار على العراق؟

يظن الكثير ان الحصار الظالم الذي فرض على العراق كان بسبب احداث الكويت في 2/8/1990 ولغرض التعرف على الحقائق التي عانى منها العراق والتي اتبعتها الولايات المتحدة الأميركية بضغط من اللوبي الصيهوني في الكونغرس ومجلس الشيوخ الأميركي والقرارات الأميركية التي صدرت قبل احداث الكويت بسنتين وبعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية واعلان انتصار العراق الذي كان بمثابة ضربه موجعة للكيان الصهيوني واعوانه في المنطقه والعالم اضافة الى اسباب اخرى تكمن في تطور العراق عسكريا وتماسكه اجتماعيا وسيطرة الدولة بشكل كامل على جميع مفاصلها وعدم السماح بوجود جاسوس واحد على الاراضي العراقية التي اصبحت الان وكرا لخلايا تجسسية واكبر مركز تجسس في العالم وليس في المنطقة ..

وللتعرف على الاسباب الحقيقية للحصار الأميركي اولا والذي تحول الى حصار دولي لاحقا اقدم للاخوه القراء ما وثقه الاخ الدكتور محمد مهدي صالح وزير التجارة العراقي في العهد الوطني والذي كان على مقربة من القرار وخاصة فيما يتعلق بقرارات الحصار والغذاء والدواء والعلاقات التجارية والمالية:

لماذا فرض الحصار على العراق؟

 

محمد مهدي صالح

لقد بدأ مخطط فرض الحصار على العراق وتدمير أسلحته من قبل أميركا وبريطانيا بدعم من الصهيونية، قبل موضوع الكويت 2/8/1990 ولا زال هذا المخطط مستمرا بعد انسحاب العراق من الكويت، ونعرض الأحداث المؤشرة أدناه لذلك المخطط :

أولاً: بعد شهر واحد من احتفال العراقيين بالنصر في الحرب العراقية- الايرانية في 8/8/1988، أقر الكونغرس الأميركي في شهر أيلول/سبتمبر 1988 مشروع القرار الخاص بفرض الحصار على العراق وتدمير أسلحته وفرض الرقابة عليها، وقد قدم هذا المشروع النائب (كلايبورن)  وفي نفس الشهر وضع العراق أول خطة طوارىء لمواجهة المقاطعة الأميركية- ويتضمن القسم الأول والثالث من مشروع القرار، إجراءات فرض العقوبات على العراق مصنفة إلى ثلاث مجاميع:

أ - العقوبات الأولية، ومفادها نصا ما يلي:

1 - تمتنع الولايات المتحدة عن بيع العراق أي مادة من المعدات العسكرية.

2 - تمتنع الولايات المتحدة عن إصدار أي إجازة تصدير لأي نوع من المعدات العسكرية الأميركية.

ب - العقوبات الإضافية، وتتضمن خمس فترات، تنص على إيقاف استيراد النفط أو أي مادة منتجة في العراق، ومنع تصدير المنتجات الزراعية والتكنولوجية وأية مواد أخرى إلى العراق، وامتناع الولايات المتحدة عن تقديم أية تسهيلات إنسانية ومعارضتها لقيام المؤسسات المالية الدولية بتقديم أية مساعدة مالية أو فنية أو قروض للعراق، إضافة إلى تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي أو تعليق العلاقات الدبلوماسية.

وتضمن القسم الرابع شروط رفع العقوبات بما يلي:

1 - عدم استخدام العراق للأسلحة الكيماوية.

2 - تقديم العراق للضمانات بعد استخدام الأسلحة الكيماوية.

3 - قيام حكومة العراق بالسماح لمراقبي الأمم المتحدة والمنظمات المعترف بها وأية وسائل أخرى بالتفتيش الموقعي، لضمان عدم استخدام العراق للأسلحة الكيماوية.

الذرائع لفرض الحصار

وقد أكد القرار المذكور أعلاه على مطالبة الكونغرس من الرئيس الأميركي قاعدة فرض الحصار الثنائي من قبل الولايات المتحدة ليكون متعدد الأطراف دوليا.. إلا أن القرار المذكور لم يصادق عليه الرئيس الأميركي ريغان في حينه بسبب ضغط الشركات الأميركية التي لها تعامل تجاري مع العراق.

ثانياً: استمر اللوبي الصهيوني بالضغط على الولايات المتحدة بعد تنصيب بوش رئيسا لها حيث أقر الكونغرس في 27/11/1989 قيودا على العلاقات الاقتصادية مع العراق، بضمانها منع تقديم القروض القصيرة والمتوسطة المدى من قبل بنك الاستيراد والتصدير الأميركي.

ثالثا: بتاريخ 24/4/1990 قدم عضو مجلس النواب الأميركي (هوارد بيرمان) لائحة أوسع من السابق تقضي بفرض حصار أشمل ذو صفة دولية على العراق، والتي تمت المصادقة عليها من قبل مجلسي النواب والشيوخ وأقرها الكونغرس في  (تموز 1990)، ورفعت إلى الرئيس الأميركي بوش وصادق عليها في 1/8/1990، وتتضمن لائحة فرض الحصار في قسمها الأول الخاص بالنتائج بأن الكونغرس حدد في 13 فقرة النقاط التي تدعوه إلى فرض الحصار على العراق، وضمن ثلاثة محاور وهي، محور حقوق الإنسان، محور الأسلحة الكيماوية والبايولوجية والنووية، ومحور دعم نضال الشعب الفلسطيني الذي سماه القرار بدعم "النشاطات الإرهابية" ويتضمن نصا ما يلي وكما وردت في اللائحة:

1 - إن العراق أحد الأعضاء في منظمة حقوق الإنسان، وهو مجبر بموجب الاتفاقية احترام هذه الحقوق دوليا.

2 - وصف تقرير وزارة الخارجية الأميركية حقوق الإنسان لعام 1989 بأن سجل العراق غير أنساني.

3 - إن لجنة العقود الدولية وعدد من المؤسسات المستقلة المعنية بحقوق الإنسان وجدت بأن العراق قد انتهك حقوق الإنسان.

4 - منذ عام 1987 لجأت الحكومة العراقية إلى إجلاء ما يقارب 500 ألف كردي من قراهم.

5 - في آب/أغسطس 1988 شنت القوات العسكرية العراقية هجوما على المتمردين الأكراد.

6 - إن العراق منتهك بشكل صارخ لحقوق الإنسان الدولية.

7 - انتهاكا للقانون الدولي استخدم العراق الأسلحة الكيماوية ضد ايران.

8 - استمرار العراق في تطوير قدراته في مجال الأسلحة الكيماوية، فقد ورد في حديث الرئيس صدام حسين في 2/4/1990 الذي هدد بموجبه استخدام الأسلحة الكيماوية ضد بلدان أخرى إذا هوجم.. (يقصد بالبلدان الأخرى "اسرائيل" وهو ما ذكره الرئيس صدام حسين في خطابه آنذاك).

9 - تطوير العراق لنظام الصواريخ البالستية بحيث تتعدى مسافة 300 كلم.

10 - هنالك مؤشرات قوية بأن العراق اتخذ الخطوات لإنتاج أسلحة نووية.

11 - حاول العراق تهريب أجهزة القدح من الولايات المتحدة الأميركية لاستخدامها في الرؤوس النووية، والتي يعد إنتاجها انتهاكا لاتفاقية حظر الأسلحة النووية والتي العراق عضو فيها.

12 - ازدياد دعم العراق للمنظمات الفلسطينية التي قامت بعدة عمليات إرهابية.

13 - إن تأييد العراق للعمليات الإرهابية سيؤدي إلى عدم الاستقرار في "منطقة الشرق الأوسط".

تنسيق الكويت مع الولايات المتحدة الأميركية

وتضمن القسم الثاني من مشروع القرار، فرض العقوبات ضد العراق، محددا منع بيع الأسلحة وتصدير فقرات ذات الاستخدام المزدوج بضمنها منع هيئة الطاقة النووية تصدير أي مواد ذات صلة بمعدات نووية ومنع قيام وزير التجارة الأميركي إصدار أية إجازة في ضوء قانون التصدير العام لعام 1979 ولأية مادة أو تكنولوجيا تصدر إلى العراق بشكل مباشر أو غير مباشر، بالإضافة إلى معارضة تقديم التسهيلات والقروض من المؤسسات الدولية (مع الإشارة أن الولايات المتحدة أوقفت فعليا تصدير المواد الغذائية في شباط/فبراير 1990).. وتضمن القسم الخامس شروط رفع الحصار في حالة تأييد الرئيس الأميركي للكونغرس بما يلي:

أ - بأن حكومة العراق قد أظهرت تحسنا ملحوظا في مجال حقوق الإنسان.

ب - يظهر بشكل جلي عدم إنتاجه وحيازته للأسلحة الكيماوية والبايولوجية والنووية وأية مواد متممة لتلك الأسلحة.

ج - التزامه ببروتوكول جنيف لعام 1936 لتحريم استخدام الغازات السامة والبتروكيماوية في الحرب.

د - عدم مساندته للإرهاب الدولي.

مما تقدم يتضح من الوثائق الصادرة من الكونغرس الأميركي بأن إجراءات فرض الحصار على العراق والمطالبة بتدمير أسلحته وفرض الرقابة عليها هو أمر قد تم منذ عام 1988، وقبل عامين من الثاني من آب/أغسطس 1990، إلا أن حكام الكويت قاموا هم بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية للمساهمة في المخطط الأميركي البريطاني الصهيوني المشار إليه، حيث تؤكد الوثيقة قيام العميد فهد احمد الفهد مدير عام مديرية الأمن الوطني الكويتي بزيارة مقر وكالة الاستخبارات الأميركية في شهر تشرين الأول/أكتوبر 1989 واجتماعه بـ (وليم ووبستر) مدير جهاز المخابرات الأميركية في واشنطن، واتفاقه معه كما ورد في الرسالة المرفق نصها ادناه (فقرة 2  ) على:

نص الفقرة (2):

الاتفاق مع الجانب الأميركي على "أنه من المهم الاستفادة من تدهور الوضع الاقتصادي في العراق، حتى نجبر حكومة هذا البلد على الموافقة على رسم حدودها المشتركة"، وقد عرضت وكالة الاستخبارات الأميركية وسائل الضغط التي تراها ملائمة، مع التشديد على "أنه يجب أن يقوم بيننا تعاون واسع في هذا الحقل، بشرط أن يتم التنسيق على أعلى المستويات".. وهذا الاتفاق يفسر لماذا رفض حاكم الكويت جابر الاحمد حل مسألة الحدود حينما طرحت عليه من السيد الرئيس القائد صدام حسين حفظه الله ورعاه أثناء زيارته إلى بغداد والتي سبقتها زيارة (شوارزكوف) إلى الكويت عام 1989 الذي أدى إلى رفع الكويت لمعروضها النفطي والانخفاض الحاد في أسعار النفط في ضوء ذلك.

إن الوقائع أعلاه توضح أن مخطط فرض الحصار على العراق وتدمير أسلحته لم يكن وليد الأزمة التي نشبت بين العراق والكويت في 2 آب/أغسطس 1990، والذي استمر بعد انسحاب العراق من الكويت، وإنما نفذ المخطط ولا زال لمصلحة الصهيونية والامبريالية الأميركية بتدمير قدرات العراق العسكرية والعلمية والفنية، والتآمر على قيادته الوطنية التي استطاعت أن تحرر ثروة العراق من أيدي الشركات الأميركية والبريطانية،

وتحويل موارد هذا البلد لتطوير إمكانياته وقدراته في التنمية والبناء والتقدم، ولخدمة قضايا الأمة العربية ومقاومتها للصهيونية والامبريالية الأميركية في الهيمنة على مقدرات الأمة العربية.

 

انتهى مقال الدكتور محمد مهدي صالح

 ..

المعلومات التي وردت في كلام السيد صالح وبالارقام والتواريخ تثبت بدون شك ان المؤامرة على العراق قد بدأت منذ وقت بعيد ومنذ عام 1975 وخاصة بعد تأميم النفط وبعد احداث حرب تشرين ومشاركة العراق سياسيا وعسكريا بثقل واضح ودعم القضية الفلسطينية وقضايا الامة العربية.

لابد للذين يسوقون الاتهامات ضد النظام الوطني في موضوع الكويت ان يراجعوا ماورد اعلاه وبدون احقاد وكره وطائفية لغرض الوصول الى الحقيقة والانصاف التاريخي لمرحلة مضت.. ولموضوع الكويت والاحداث التي حصلت في 2/8/1990 علاقة وثيقة مع ماورد اعلاه، وقد تكون العوامل التي وردت اعلاه بمثابة الدافع لاجتياح ولمعاقبة الكويت على تآمرها، وهو حق مشروع لأي دولة ان تدافع عن كيانها وشعبها وارضها بغض النظر عن صواب او خطأ التصرف.

 

نشر المقال هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,660,220

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"