يشهد كل العالم بشجاعتكم وتضحياتكم، ولن ينسَ العراقيون ساحات ثورة تشرين وما جرى فيها من أحداث عظام ستذكرها الأجيال القادمة بكل فخر واعتزاز.
ومع كل فخرنا واعتزازنا بما تقومون به لكننا يجب أن نتذكر دائما يا إخوتي أن الثورة ما زالت في بداية الطريق ولابد للمسيرة أن تستمر، لأن ما تحقق حتى الآن يمثل جزءاً يسيراً فقط من أهدافها العظيمة.
ربما تكون هذه الأيام من أصعب ما مرَّ على الثورة والثوار كونها تمثل منعطفاً مهماً في مجرى الأحداث، فقد تم تكليف محمد توفيق علاوي بمنصب رئيس الوزراء للفترة الانتقالية، ولأهمية وخطورة هذا الحدث أرجو ان تسمحوا لي بإبداء الملاحظات التالية:
1. كما تعرفون فإن للفترة الانتقالية مهام كبيرة وذات تأثير مهم على مستقبل العراق بجميع جوانبه السياسية والاقتصادية وغيرها.
ومن يكلَّف بقيادة العراق خلال هذه الفترة سيكون الرجل الذي يرسم مستقبل هذا البلد. آخذين بنظر الاعتبار المواصفات الشخصية والسياسية والسيرة الذاتية، فإن تكليف محمد توفيق علاوي برئاسة مجلس الوزراء خلال هذه الفترة سيكون مخاطرة كبيرة على شكل وسمات وطبيعة المستقبل الذي يريده العراقيين لبلدهم.
2. تأسست الدولة العراقية الحديثة قبل 100 عام تقريبا، ولها سجل وتاريخ سياسي وطني ثري وغني، وسلوك شباب الثورة اليوم هو إمتداد طبيعي لهذا التاريخ الوطني الأصيل.
فليس هناك حزب واحد للثورة ولا انتماء واحد للثوار، والذي يجمعهم هو الوطن، لذا أرى أن دعوة الدكتور علاء الركابي إلى تشكيل سياسي يضم الجميع لا يبدو عمليا.
ولكن مع ذلك يمكن لشباب ساحات الثورة إختيار من يمثلهم في هذه المرحلة لإنجاز مهام الثورة المرحلية المطلوبة، ويمكن إنجاز ذلك بتقاليد ديمقراطية متعارف عليها.
3. لم يحن الوقت أبدا "للنهاية" والتوقف، فأمام العراقيين مهام عظيمة لابد من إنجازها.
ويجب أن يكون حال الثورة هو الوضع الطبيعي في كل مرافق الحياة حتى تحقيق جميع الأهداف.