لجنة حقوق الإنسان في الميثاق الوطني تحذّر من كارثة إنسانية تُحدِق بأطفال العراق

دقَّ تقرير صادم عن واقع الطفولة في العراق ناقوس خطرٍ ينذرُ بكارثة إنسانية يتعرض لها أطفال العراق جراء الأوضاع المأساوية التي تخيِّم على حياتهم.

وكشف تقرير أعدَّته لجنة حقوق الانسان في الميثاق الوطني العراقي عن أن الطفل في العراق منذ ولادته لا يحظى بأي رعاية صحية مناسبة، رغم أن العراق يتوفر على إمكانيات مادية هائلة يمكن ان تجعله في مصاف الدولة المرفّهة.

وفي ما يأتي نص التقرير..

يومًا بعد يوم نطلع على تقارير توثق الحال المأساوي الذي يعيشه أطفال العراق على الرغم من الثروات والموارد التي يتمتع بها العراق، والتي من الممكن أن توفر حياة أفضل لأبنائه عموماً والأطفال منهم خاصة، الذين هم من الفئات الضعيفة التي يسهل استغلالها وتعريضها لمختلف أنواع الانتهاكات.

ووفق الأرقام التي أعلنت عنها وزارة التخطيط الحكومية عام 2018 فإن عدد العراقيين الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة يبلغ 15 مليونا و428 الف نسمة، أي أنهم يشكلون نسبة 45 % من مجموع سكان العراق.

والوقائع تفيد، ومنها الفحوصات الأساسية لتشخيص الأمراض الوراثية أو الجينية، التي يمكن أن يعاني منها الأطفال حديثو الولادة الذين يبلغ معدل الوفيات فيهم رقما مرتفعا؛ حيث توجد 14 حالة وفاة لكل 1000 طفل خلال الشهر الأول من الحياة، بحسب إحصائيات اليونسيف لعام 2018. 

وبحسب تقارير اليونسيف أيضاً لعام 2018 فان 80 % من الأطفال يتعرضون للعنف إما في المنزل أو في المدرسة.

أما بالنسية للتعليم فيعتبر من أخطر الملفات التي ساهمت في ازدياد الواقع المأساوي الذي يعيشه الأطفال في العراق؛ بسبب تردي مستوى التعليم وارتفاع أعداد الأطفال المتسربين من المدارس؛ الأمر الذي دعا منظمة اليونسكو إلى دق ناقوس الخطر؛ حيث أصبح العراق في مرتبة (متقدمة) في نسبة عدد الأطفال المتسربين من المدارس، التي وصلت إلى40% من أصل تسعة ملايين طالب.

كما أن فرص إكمال التعليم متدنية بالنسبة للاطفال الفقراء، فحسب الدراسة التي قامت بها منظمة اليونسيف؛ فإن نصف الأطفال الفقراء لا يتمكنون من إكمال المرحلة الابتدائية من التعليم، بينما لا يتخرج إلا أقل من ربع الأطفال الفقراء مقارنة بالأطفال ميسوري الحال.

وفي دراسة قامت بها منظمة العمل الدولية عام 2019 أشارت إلى أن الأطفال في أجزاء من المنطقة العربية -ومنها العراق بالطبع- يستدرجون بشكل متزايد إلى أسوأ أشكال عمل الأطفال ويتعرضون للاستغلال والاعتداء وسوء المعاملة وانتهاك الحقوق بشكل خطير ومقلق.

وتقول المنظمة إن الأطفال اللاجئين والمهجّرين يعملون في أنشطة في شتى القطاعات، مع زيادة ملحوظة في العمل في الشوارع والسخرة والزواج المبكر والاستغلال الجنسي والتجاري. مع ملاحظة أن عمل الأطفال اللاجئين والمهجّرين ما هو بالأساس إلا آلية تأقلم مع الواقع تلجأ إليها أسرهم التي تواجه الفقر المدقع أو التي يكون فيها البالغون عاطلون عن العمل.

أما تجنيد الأطفال فيعتبر من أخطر ما يواجه الأطفال في العراق، فقد انتشرت معسكرات تدريب الأطفال التي تشرف عليها الميليشيات في البلاد، وقد أدى ذلك إلى وضع العراق في قائمة العار على حدٍ سواء مع المنظمات الإرهابية التي تجنّد الأطفال.

وعلى صعيد المجال الصحي، يعيش الأطفال في العراق واقعاً صحياً سيئاً للغاية؛ نتيجة انتشار الأمراض والتشوهات الخلقية بسبب الحروب واستخدام الاسلحة المحرمة، فقد استخدمت القوات الأميركية الفوسفور الأبيض وقنابل اليورانيوم المنضّب أثناء المعارك ضد مدينة الفلوجة عام 2004 مما تسبب في تلوث كبير في المدينة وحدوث تشوّهات خلقية للمواليد تجاوزت 14 ضعفاً أعداد التشوّهات الخلقية في مدينة هيروشيما اليابانية بعد إلقاء القنبلة النووية على سكانها.

أما مدينة البصرة فقد ارتفعت فيها حالات الإصابة بمرض السرطان نتيجة استخدام اليورانيوم المنضّب أثناء الحروب التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية على العراق منذ عام 1991.

وأعلنت اليونسيف عام 2018 عن مقتل 1075 طفلاً للفترة من 2014 إلى 2017، فضلاً عن إصابة وتشويه 1130 طفلا، وانفصال أكثر من 4650 طفلاً عن ذويهم.

وقد سُجّلت عدة حالات قتل أطفال في الأسابيع الأخيرة على يد القوات الحكومية أثتاء قمعها لمظاهرات الشباب العراقي في بغداد وعدد من المدن المتفضة.

وحتى بعيداً عن الحروب والنزاعات فإن الأطفال قد عانوا من الفساد المالي والإداري الذي يعمّ العراق، وتسبب في مشاكل كبيرة عادت بالضرر على مختلف الشرائح العراقية ومنها شريحة الأطفال، فحريق في مستشفى اليرموك ببغداد عام 2016 – مثلاً- تسبب في مقتل 12 طفلا، وما محاصرة ومهاجمة مستشفى الحبوبي في مدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار، قبل أيام إلا شاهد جديد على هذه المشكلة؛ حيث اضطر كادر المستشفى إلى نقل الأطفال الخُدّج خارج المستشفى حفاظاً على حياتهم من الغازات المسيلة للدموع التي قامت القوات الحكومية بإطلاقها في محيط المستشفى.

إن الواقع المأساوي الذي يعيشه الأطفال في العراق ناتج عن عدد من الأسباب، وأهمها هو:

1- الحروب والعمليات العسكرية.

2- السياسات الحكومية والفساد المالي والإداري الذي ضرب مفاصل الدولة.

3- انتشار المليشيات المسلحة.

4- وجود ما لا يقل عن مليون ومائتي ألف نازح بعيدين عن منازلهم وخارج مدنهم.

 

لجنة حقوق الإنسان في الميثاق الوطني العراقي

24/11/2019

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,938,121

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"