مُنذ بضعة أيام قرر السيد رئيس وزراء المنطقة الخضراء عادل عبد المهدي دَمجْ ميليشيا الحشد الشعبي بوزارة الدفاع وزَجّها ضِمن فيالق وهياكل المؤسسة العسكرية (الجيش العراقي).
وعلى إثرِ هذا تعالت أصوات المُنددين والمُعارضين والرافضين لهذا القرار الجائر من الصحفيين والمحللين والناشطين، هُنَا يجِب علينا الرجوع للتأريخ القريب جداً وتحديداً منذُ إحتلال العراق نيسان ٢٠٠٣ وتعيين الحاكم المدني پول بريمر من قبل الإحتلال الأميركي الغاشم، حيث كانت من أولى المهام والقرارات التي أتخذها حَلّْ المؤسسة العسكرية وتسريح الجيش العراقي الوطني وكافة الأجهزة الأمنية وكذلك حَلّْ وزارة الإعلام، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة في تأريخ العراق بعد إحتلاله.
ومنذ تِلْك اللحظة شهد العراق أبشع أنواع العنف والإقتتال وبقرار بريمر سيء الصيت سمحت أميركا بجعل أرض العراق ساحة إقتتال لكل من هَبَّ ودَبّْ، كما سمحت لدخول التنظيمات الإرهابية للعراق وكافة الميليشيات التابعة لإيران برعاية خامنئي وسليماني ومنحها الوقت الكافي لتَمتد أذرعها وتتعدى حدود العراق واصلةً إلى سوريا ولبنان واليمن.
بدأ بعدها مخطط إفراغ العراق من رجاله المُخلصين وكفاءاته العلمية إبتداءً بِقادة وضُباط الجيش الوطني السابق والبعثيين والأطباء والمهندسين والصحفيين والإعلاميين وأساتِذة الجامعة والمحامين و و و ... وأي صوت وطني شريف مُعارض لهذا القتل المُمَنهج من قِبل أميركا وأهم حليفين لها إيران والكويت.
جميعنا شاهدنا كيف تم ترسيخ فِكرة المُحاصصة الطائفية المقيتة بعد إحتلال العراق وكيف يتم توزيع المناصب وفقاً للإنتماء العِرقي والطائفي وليس على أساس الكفاءة والنزاهة حتى يومنا الراهن وهذا المُخطط واضح الأهداف هو تدمير الُبنية الهيكلية لمؤسسات الدولة العراقية بِزَجْ الفاشلين واللصوص داخل المؤسسات لتدميرها .
كان الضابط في الجيش العراقي بعد تخرجه من الكلية العسكرية بِرُتبة مُلازم يبدأ بالتدرج العسكري ووفقاً لإنضباطه وإلتزامه العاليين، وبعد مُضِيّْ ثلاث سنوات يحصل على الترفيع لرتبة أعلى بشرط أن يكون سِجلّه خالي من أيٍ شائبة تحومُ حَوله، ولكن بعد حَلّ الجيش الوطني تَعَمّد الغزاة والعملاء إهانة هذه المؤسسة العريقة التي يعود تأسيسها للعام ١٩٢١ بِسِجلّها المُشَرّف لأي عراقي، فقد تم منح الرتب العسكرية (لشعيط ومعيط وجرّار الخيط) والشواهد على ذلك كثيرة على سبيل الذِكر تسجيل الفيديو الذي يظهر فيه مجموعة من الضباط وهم يؤدون القسم واليمين تحت قُبتيّ الإمامين العباس والحسين، رضي الله عنهما، وبات المطيرجي عميداً وأصبح سايس البغال برتبة لواء فيما شاب لم يتجاوز الثلاثين من عُمره برتبة عقيد فهل بعد هذا كُلّه عَجبْ؟!
حتى صدرت أوامر تشكيل ميليشيا الحشد الشعبي لِنُصرة المذهب وهذا مُعلن وليس خَفيّ على أحد بأمر من المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني في حزيران ٢٠١٤ وأنضوت تحت عباءة الحشد أغلب الميليشيات ليكون وضعها رسمياً وقانونياً، حتى جاءت مرحلة تسليم مدينة الموصل لداعش في حزيران ٢٠١٤ بإنسحاب كامل للجيش هُناك، والدعوجية على سِدة الحُكم بولاية نوري المالكي الثانية، ليتم التمهيد لدخول ميليشيا الحشد هُناك وسَبِقها دخولهم تكريت ومدن الأنبار وسامراء وغيرها، وفي الحقيقة لم أرَ مثل هذا التشويه للحقائق كما يحصل بالعراق، يقومون بتسليم الموصل لداعش بإنسحاب مفضوح وبعدها يقولون لأهل المدينة نحن سنحميكم ونحرركم من داعش، ألستم أنتم من باع الموصل لداعش؟!
لم أتطرّق للكثير من الملفات بعد إحتلال العراق كمرحلة الإقتتال الطائفي والقتل على الإسم والهوية وملف التغيير الديمغرافي للمُدن، لكن بعد هذا كُلّه سيتُم صَهر الجيش بالحشد وستكون الكلمة العليا للحشد على حساب الجيش لأن كل شيء يجري في العراق بالمقلوب وعكس التيار .
من مُعاصرتي للأحداث وما يحصل ببلدي العراق فأني أجزُم وبما لا يختلف عليه شخصان عاقلان ولكلمة الحق ناطقان بأن كُل الحكومات التي تعاقبت على حُكم العراق بعد إحتلاله هدفها الأساسي والأول هو تدمير العراق وسَرِقته بالكامل.