الصورة: المقاومة العراقية أدّت واجبها تجاه الإحتلال الأميركي الإيراني المشترك للعراق، طيلة السنوات الماضية.
حسين عبدالقادر المؤيد
حين غزت أميركا العراق وأعلنت رسميا أن القوات الأميركية في العراق هي قوة احتلال، كان الموقف الوطني والشرعي الذي تبنّاه السنة في العراق، هو مقاومة الإحتلال سياسيا وعسكريا.
في ذلك الوقت كانت القوى الشيعية لا سيما المرتبطة بإيران والتي تسلمت السلطة بتفاهم أميركي- إيراني، ضد المقاومة وتحارب المقاومين وتعتقلهم وتنكّل بهم. يريدوننا أن ننسى أن باقر صولاغ حين كان وزيرا للداخلية وقف في مؤتمر صحفي ليقول بالفم الملآن إنه سيعتقل كل من يقوم بضرب القوات الأميركية ويعاقبه كمجرم. لم تكن مقاومة المحتل عند هؤلاء الصفويين حين كان الإحتلال لصالح تسنمهم للسلطة ولصالح النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة، شرفا وقيمة وطنية تستحق التقدير . اليوم هاجت وماجت القوى الشيعية المرتبطة بإيران ضد تواجد محدود للقوات الأميركية في العراق ، وتريد الدفع باتجاه موقف مضاد لهذا التواجد داعية لمقاومته عسكريا . وصارت تصف مقاومة هذه القوات بالواجب والشرف. وهي بهذا الموقف تطبع على نفسها وبنفسها وصمة عار، لأنها قد أقرّت ضمناً بأنها حين كانت قد رفضت خيار مقاومة الإحتلال، فإنها عصت الواجب وانسلخت عن الشرف، بل ارتكبت جريمة بحق المقاومة السنية التي نهضت بالواجب وحازت وسام الشرف. أما اليوم، فالكل يعلم أن هذه القوى الطائفية التي دمرت العراق وأفسدته ونهبته وقتلت شعبه، ما كانت لتحرّك ساكنا ضد الوجود الأميركي الحالي في العراق، إلا لأن هذا الوجود قد انقلب على نظام الملالي في إيران ، وصار يستهدف نفوذه وأذرعه في العراق، فهي لم تقم ضده من أجل العراق، و إنما من أجل وجودها هي ومصالحها هي، ووجود ومصالح أسيادها في إيران ، وتريد الزجَّ بالعراقيين سنة وشيعة ليكونوا في فوهة المدفع ضحايا صراع إيراني- أميركي. ونقول: هل نسيت هذه القوى الطائفية المجرمة التي تعتبر مواجهة الوجود الأميركي الحالي (شرفاً)، أنها كانت تعتبر المقاومة جريمة تقتل السنة وتعتقلهم عليها لأنهم توسّموا بهذا الشرف؟ الحقيقة هي أن السنة وكل وطني لا يعتبر التواجد في خندق واحد مع هذه الميليشيات المجرمة لمصلحة نظام عدواني توسعي يقوده ملالي إيران، شرفا أو قيمة وطنية أو شرعية.